محمد هادي معرفة

124

التمهيد في علوم القرآن

لم يستدع ، لأنّه تعالى لا يدّخر المصالح عنهم . وما لا مصلحة فيه لا ينزله على كلّ حال ، فلا معنى للاستدعاء . فلا تعلق للآية بالموضع الذي وقع فيه . . « 1 » . أوّل ما نزل : اختلف الباحثون في شؤون القرآن ، في أنّ أيّ آياته أو سوره نزلت قبل ؟ والأقوال في ذلك ثلاثة : 1 - سورة العلق . لأنّ نبوّته ( صلى اللّه عليه وآله ) بدأت بنزول ثلاث أو خمس آيات من أوّل سورة العلق . وذلك حينما فجأه الحقّ وهو في غار حراء ، فقال له الملك : اقرأ فقال : ما أنا بقارئ ، فغطّه غطّا ثم قال له : « اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ . اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ « 2 » . الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ . عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ » « 3 » . وفي تفسير الإمام : هبط إليه جبرائيل وأخذ بضبعه وهزّه ، فقال : يا محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) اقرأ : قال : وما أقرأ ؟ قال : يا محمد « اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ . اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ . الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ . عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ » « 4 » . وروي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « أوّل ما نزل على رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ . وآخر ما

--> ( 1 ) جواب المسائل الطرابلسيّات الثالثة . ضمن المجموعة الأولى من رسائل الشريف المرتضى : ص 403 - 405 . ( 2 ) صحيح البخاري : ج 1 ص 3 . ( 3 ) صحيح مسلم : ج 1 ص 97 . ( 4 ) تفسير الامام : ص 157 . وبحار الأنوار : ج 18 ص 206 ح 36 . وتفسير البرهان : ج 2 ص 478 .